النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما ما قيل في طبائعها ، وعاداتها ، والمحمود من صفاتها ، ومحاسنها ، والعلامات الدالَّة على جودة الفرس ونجابته : قالت العرب : والخيل نوعان : عتيق وهو المسمى فرسا ، وهجين وهو المسمّى برذونا . والفرق بينهما أنّ عظم البرذون أغلظ من عظم الفرس ؛ وعظم الفرس أصلب وأثقل من عظم البرذون ؛ والبرذون أحمل من الفرس ، والفرس أسرع من البرذون ؛ والعتيق بمنزلة الغزال ، والبرذون بمنزلة الشاة . وفى طبع الفرس : الزّهو ، والخيلاء ، والعجب ، والسرور بنفسه ، والمحبّة لصاحبه . وفى طبعه : أنه لا يشرب الماء إلا كدرا ؛ حتى إنه يرد الماء وهو صاف فيضرب بيده فيه حتى يكدّره ويعكَّره . وربما ورد الماء الصافي وهو عطشان فيرى خياله فيه فيتحاماه ويأباه ، وذلك لفزعه من الخيال الذي يراه في الماء . وهو يوصف بحدّة البصر . وفى طبعه : أنه متى وطئ أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرّك ، ويخرج الدّخان من جلده ؛ وإذا وطئته الأنثى وهى حامل أزلقت . « 1 » والأنثى من الخيل تحمل سنة كاملة ؛ هذا هو المعروف من عادتها . وأخبرني بعض من أثق إلى قوله أنه كان يملك حجرا « 2 » تحمل ثلاثة عشر شهرا . وسمعت أن عند التّتر « 3 » جنسا من خيلها تحمل الفرس منها تسعة أشهر وتضع . وقال لي الناقل : إنّ هذا أمر مشهور عندهم معروف مألوف لا ينكرونه ولا يتعجبون .
--> « 1 » أزلقت الفرس : أسقطت حملها لغير تمامه . « 2 » الحجر ( بالكسر ) : الأنثى من الخيل . « 3 » كذا في شرح القاموس ، وهم جيل بأقاصى بلاد المشرق يتاخمون الترك . وفى الأصلين : « التتار » .